السيد عبد الله شبر

293

الأخلاق

الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها ، وكل من كره شيئا رفعه من نفسه والإنسان مشغوف بالأماني الباطلة ، فتمنى نفسه أبدا ما يوافق مراده وهو البقاء في الدنيا ، فلا يزال يتوهمه ويقرره في نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج إليه من مال وأهل ودار وأصدقاء ودواب وسائر أسباب الدنيا ، فيصير قلبه معكوفا عليها ويلهو عن ذكر الموت . وأصل هذه الأماني كلها حب الدنيا ، وأما الأمل فان الإنسان قد يعوّل على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشباب ، وليس يتفكر المسكين في أن مشائخ بلده لو عدوا لكانوا أقل من عشر أهل البلد ، وانما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر ، وإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب . وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة ولا يدري ان ذلك غير بعيد ، وان كان بعيدا ففجاء المرض غير بعيد ، وكل مرض فإنما يقع فجأة ، وإذا مرض لم يكن الموت بعيدا والموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ، ومن صيف وشتاء وخريف وليل ونهار ، لعدم اشتغاله بالاستعداد واستشعاره . وعلاج الجهل الفكر الصافي من القلب الحاضر وسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة ، وعلاج حب الدنيا الايمان باليوم الآخر وما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب ، وإذا حصل اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا . وقد تقدم في الزهد وحب الدنيا ما فيه بلاغ . نسأل اللّه أن يحسن عملنا ، ويقصر أملنا ، ويخرج حب الدنيا عن قلبنا ، ويحبب إلينا لقاءه ، ويوفقنا للأعمال الصالحة بحمد اللّه . والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . تم في يوم الأربعاء سابع وعشرين ربيع الأول سنة 1225 ألف ومائتين وخمس وعشرين من الهجرة النبوية صلى اللّه عليه وآله .